حسن ابراهيم حسن

271

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

معاوية بن حديج يدعوه إلى بيعة على ، فلم يجبه إلى طلبه ، فهدم دورهم ونهب أموالهم وآذى أولادهم وحبسهم فعولوا على حربه . ولكن ابن أبي بكر رأى أن يتلافى ما قد يجره الاشتباك معهم في حرب ، فصالحهم ثم سيرهم إلى معاوية ، فظلوا هناك حتى انتهت موقعة صفين وعقد التحكيم . ولم يكن معاوية بالذي يفتر عن استخلاص مصر وانتزاعها من على ، فسار عمرو على رأس جيش من أهل الشام ، وحمى وطيس القتال بين الفريقير ، ودخل عمرو الفسطاط واختفى محمد بن أبي بكر ، فبعث معاوية بن حديج عدوه القديم العيون حتى اهتدوا إلى مكانه . فقتله بن حديج ثم جعله في جيفة حمار وأحرقه بالنار ( صفر 38 ه ) . ظلت ولاية عمرو بن العاص الثانية على مصر زهاء خمس سنين ( 38 - 43 ه ) ، حيث ولاه معاوية إياها ولاية مطلقة وجعلها له طعمة بعد النفقة على جندها وما تحتاج إليه من ضروب الإصلاح ، وما بقي فهو له . كان عمرو يشرف على القضاء والخراج والجند والشرطة ، فنظم القضاء على وفق أحكام الشريعة الإسلامية ، وقسم البلاد كورا أي مديريات ، وأقام على كل منها قاضيا قبطيا يفصل في النزاع الديني والمدني لغير المسلمين على وفق شرائعهم ونظم الخراج ، وكان يأتي من ناحيتين . الأولى - الضريبة الشخصية ، وهي جزية الرموس التي فرضت على أهل الذمة . . الثانية - ضريبة الأطيان ، وقد راعى عمرو في جبايتها حالة النيل من حيث زيادته ونقصانه . وقد تحبب عمرو إلى القبط وأطلق لهم حرية الدين ، وأقام العدل بينهم ، فتمتعوا بالهدوء والطمأنينة ، وتجلت مقدرته في الحرب والسياسة . ولا عجب فقد ملأ اسم عمرو كل مكان لانفراده بتلك المأثرة الخالدة وهي فتح مصر ونشر الإسلام فيها . ولم يكن عمرو تاجرا فحسب ، بل كان شاعرا يجيد الشعر ، وسياسيا عبقربا ، وقائدا فذا . اشتهر بالفصاحة حتى كان عمرو بن الخطاب يقول إذا رأى رجلا يتلعثم في كلامه : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد .